طور مجموعة من المهندسين التونسيين سوارًا رقميًا يتوقع حدوث نوبات الصرع، في خطوة مبتكرة للحد من خطر النوبات المفاجئة التي تهدد حياة مرضى الصرع في أغلب الأحيان.

وأطلق المبتكرون الثلاثة؛ هارون مولى وأمين رياحي وأمين مسعود على السوار اسم إبيليرت، واعتمدوا في تطويره على تقنيات عدة كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والاستشعار.

وقال هارون مولى الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة إبيليرت في حوار خاص مع مرصد المستقبل «يتعرف السوار على حدوث نوبات الصرع من خلال تتبع المؤشرات الحيوية لمريض الصرع مثل نبضات القلب ودرجة الحرارة والنشاط العصبي وعدد من البيانات الفسيولوجية مثل أنماط النوم، إذ يكتشف نوبة الصرع خلال 30 ثانية من احتمال حدوثها ليتصل تلقائيًا بمقدمي الرعاية للمريض والمسجلة بياناتهم في حسابه على تطبيق إبيليرت.»

وأضاف مولى «يتصل السوار أيضًا بالهاتف النقال للمريض عبر البلوتوث، فمعرفة المريض لاحتمالية تعرضه لنوبة صرع سيساعده على توفير بيئة آمنة تقيه الخطر، فإذا افترضنا تعرضه للنوبة أثناء قيادته للسيارة أو الدراجة سيكون أمرًا خطيرًا، فضلًا عن مشاركة السوار لمعلومات عن حدة النوبة ومكان المريض مع مقدم الرعاية الشخصية له، بالإضافة إلى قدرة الطبيب على متابعة حالة المريض باستمرار.»

وتابع المبتكر «توجد تقنيات عديدة مشابهة تتابع درجات الحرارة ونبضات القلب، لكن المميز في سوار إبيليرت هو متابعته البيانات النفسية والعصبية للمريض ومعالجتها فهما الأساس لجسم وعقل سليمين، بالإضافة إلى انخفاض تكلفته، كذلك اعتمدنا في تصميمه على الاستفادة من الابتكارات السابقة ومعرفة نقائصها واستمعنا إلى المستخدمين لتلبية احتياجاتهم وطلبنا من الأطباء نصائحهم.»

وكشف مولى «بدأت فكرة السوار عندما عانت أخت صديقي وأحد مؤسسي شركة إبيليرت من نوبات الصرع فكنا نعي حجم المعاناة، وبعد البحث قررنا تطوير سوار يتنبأ بالنوبات إذ يسهل ارتداؤه وخلعه بالإضافة إلى أنه غير ملحوظ، أطلقنا شركة إبيليرت عام 2017 ببضع دولارات ووظفنا عدد من الطلاب والخريجين دون راتب مقابل الحصول على حصة في الشركة، وأقمنا شراكة مع كلية الطب بجامعة تونس.»

واجه الفريق خلال رحلته جملة من المعوقات مثل تصنيع النماذج وتجريبها وكان التحدي الرئيس بالنسبة لهم؛ هو الجمع بين مجالي الهندسة والطب ليتمكنوا من تطوير السوار استنادًا إلى معرفة ووعي كافيين بمرض الصرع، ويواجه الفريق بعض التحديات الراهنة مثل صعوبة الدخول إلى الأسواق والحصول على التراخيص من الأجهزة الحكومية المختصة، ويسعى الفريق حاليًا للحصول على ترخيص من منظمة الغذاء والدواء في الولايات المتحدة الأمريكية بالإضافة إلى دخولهم مرحلة قبول طلبات ترخيص في بعض الدول العربية، إذ سيبدؤون  في بيع السوار فور الحصول على التراخيص من الجهات الصحية المتخصصة في كل بلد.

حصدت شركة إبيليرت عدة جوائز؛ مثل جائزة أفضل شركة ناشئة في إفريقيا، بالإضافة إلى فوز الفريق بالمركز الرابع ضمن 75 مشترك في برنامج ريادة الأعمال للملياردير تيم درابر في وادي السيليكون.

تعرض النوبات مريض الصرع للخطر، نتيجة إمكانية إيذاء الشخص لنفسه أثناء النوبة أو سقوطه، فوفقًا لمؤسسة الصرع الأمريكية، يموت جراء نوبات الصرع شخص واحد من بين ألف شخص مصاب بالمرض.

ربما يكون الوطن العربي سوق مناسب لتقنية إبيليرت والتقنيات الرقمية المشابهة، إذ بينت إحدى الدراسات الأكاديمية لعام 2016 أن من بين 22 دولة عربية توجد 12 دولة فقط تقدم بيانات بخصوص مرض الصرع؛ إذ قُدرت الإصابة في هذه الدول بنسبة 7.5 إصابة من لكل 1000 حالة مصابة بالمرض، وبتطبيق تلك النسبة على كل سكان الوطن العربي البالغ عددهم 420 مليون نسمة تقريبًا، سنجد أن لدينا نحو 3.15 مليون مريض صرع في المنطقة.

Leave a Reply