نعلم أن بناء الوحدات السكنية مكلفٌ جدًا، إذ تبلغ تكلفة الوحدة السكنية الصغيرة في كاليفورنيا مثلًا نحو 450 ألف دولار، وفي سان فرانسيسكو نحو 900 ألف دولار. ولذا ابتكر المصممون عدة أفكار لتقليل هذه التكاليف، مثل إعادة النظر في مكونات الوحدة السكنية، ومشاركة أجزاء منها بين عدة وحدات.

وتستعد حاليًا شركتا كومون وإل+إم دفيلوبمنت بارتنرز لتشييد مبنى، يسمى كومون روزفلت، في حي هارلم في نيويورك، اعتمادًا على هذه الفكرة. وفاز المبنى بجائزة الأفكار التي تغير العالم للعام 2020 والمقدمة من دورية فاست كومباني. ويتضمن المبنى 253 غرفة نوم بدورات مياه مستقلة، وتتشارك الوحدات السكنية فيه المساحات العامة مثل غرف المعيشة والمطابخ. ويتضمن الطابق 19 غرفة نوم تشترك معًا في غرفة معيشة كبيرة.

وقالت جين شانج، مديرة قسم الهندسة المعمارية في جامعة شركة كومون «تدرك شركتنا أزمة السكن، وزيادة الطلب بالمقارنة مع المعروض. ويرجع السبب في ذلك إلى زيادة هجرة الناس من الريف إلى المدن بحثًا عن فرص العمل. ويقدم مفهوم السكن التشاركي خيارات جديدة لحل هذه الأزمة، لأنه يساعد في زيادة عدد الوحدات السكنية داخل المبنى الواحد.»

وعلى الرغم من أن مشاركة السكن مع بعض الغرباء لتوفير جزء من تكاليف الإيجار ليست فكرة جديدة، لكن الوحدات السكنية التقليدية ليست مصممة لهذا الغرض. وقالت شانج «يساعد تصميمنا الجديد على تغيير آراء الناس في السكن التشاركي. وعلينا الاستمرار في إقناع المقرضين والمطورين به. ولا تقتصر خططنا على تشييد مبنى كومون روزفلت فحسب، بل نخطط لتشييد مبنيين مماثلين في نيويورك أيضًا ضمن برنامج شير نيويورك الذي يتضمن دعوة المطورين إلى اعتماد فكرة السكن التشاركي كحل فعال لأزمة السكن

ويراعي التصميم الذي ابتكرته شركة كومون التوازن بين الخصوصية وقواعد الشراكة في المساحات العامة، مثل وضع جداول لأداء مهام تنظيف هذه المساحات. ويساعد أيضًا في زيادة عدد الوحدات السكنية ذات الأسعار المناسبة فيها لتصل إلى ثلثي وحدات المبنى، وهي نسبة كبيرة بالمقارنة مع الأبنية ذات التصاميم التقليدية في حي هارلم والتي لا تزيد نسبة هذه الوحدات السكنية فيها عن 20% من إجمالي وحداتها. ما سيساعد في تخفيض تكاليف الإيجار، إذ ستبلغ تكلفة إيجار وحدة سكنية في المبنى الجديد نحو 800 دولار، مقارنة بتكلفة إيجار وحدة مماثلة في المباني المجاورة نحو 1500 دولار.

وتعمل الشركة أيضًا على تنفيذ ابتكارها في بوسطن وأتلانتا ونيو أورليانز، وتتوقع انتشار هذا النوع من المباني. وقالت شانج «يساعد التصميم الجديد على زيادة عدد الوحدات السكنية في المبنى وتقليل تكلفة الإيجار ما سيساعد في تطبيقه على نطاقٍ واسع.»

Leave a Reply