طورت جامعة سعودية فحصًا للتشخيص المناعي لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) لمواجهة حالات الإصابة المتزايدة وأثرها السلبي على حياة ملايين الناس.

وشرعت البروفيسورة شارلوت هاوزر، أستاذ العلوم البيولوجية في قسم العلوم والهندسة البيولوجية والبيئية في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست)، في تطوير فحص للتشخيص المناعي، يهدف إلى الكشف عن الأجسام المضادة للسلالة الفيروسية (سارس- كوف-2)؛ التي ينتمي إليها فيروس كورونا المستجدد، وهي مبادرة بحثية من مبادرات أخرى أطلقتها الجامعة الحكومية للمساهمة في مكافحة هذه الجائحة، ويديرها فريق أبحاث الاستجابة السريعة (آر 3 تي) المشكل حديثًا في الجامعة المتخصصة بالأبحاث والدراسات العليا.

وقالت الجامعة -إن بحث البروفيسورة هاوزر -التي ترأس برنامج الهندسة الحيوية في «كاوست»، جاء «استجابةً لضعف دقة الفحوصات المخبرية الحالية في الكشف عن فيروس كورونا المستجد، والتي وصفتها بأنها غير دقيقة بما يكفي وغالبًا لا تحدد الأفراد المصابين بالفيروس من الذين لا تظهر عليهم أعراضه».

ويتركز بحث البروفيسورة هاوزر على تطوير عملية فحص التشخيص المناعي السريع، الذي يعد من الفحوصات المفيدة جداً في الكشف عن انتشار فيروسات السلالة التاجية والسيطرة عليها؛ وذلك باستخدام تقنية إيليسا، التي تعتمد على اختبارات الأمصال، وهي طريقة تستخدم للتعرف على الأجسام المضادة التي يسببها الفيروس، فيكشف وجوده، مما يجعلها أداة تشخيصية قوية وفعالة ضد جائحة فيروس كورونا المستجد.

وقالت البروفيسورة هاوزر «أعمل مع مجموعتي البحثية على تطوير جهاز فحص على شكل عصا قياس يشترط فيه الدقة والتكلفة الزهيدة، بالإضافة الى سهولة استخدامه».

وتهدف فحوصات المناعة التشخيصية إلى زيادة دقة تشخيص الإصابة بفيروس كورونا المستجد خصوصًا لدى المصابين الذين لا تظهر عليهم أعراض الفيروس، ويخرجون بنتائج سلبية خاطئة في فحص تفاعل البوليمراز المتسلسل (بي سي آر)، الذي يستخدم عادة في تشخيص الأمراض المعدية؛ إذ تساعد فحوصات المناعة التشخيصية في التحقق من وجود أجسام مضادة في دم المصاب كاستجابة لأي عدوى فيروسية.

وأوضحت البروفيسورة هاوزر أن الاختبار يعمل «عن طريق سحب عينة صغيرة من الدم ووضعها على شريحة اختبار، وفحص إن كانت الأجسام المضادة موجودة في الدم أم لا، وفي حال وجودها فإنها سترتبط مباشرة ببروتينات الفيروس الخاصة بها، وهذا الارتباط المحدد يظهر لنا جليًا من خلال تفاعل اللون».

وذكرت الجامعة إنه «في حين أن عددًا كبيرًا من الأشخاص المصابين تظهر عليهم أعراض الفيروس، يبقى عدد لا بأس به لا تظهر عليهم أي أعراض، ومن هنا تكمن أهمية تتبع المجموعات المصابة -عديمة الأعراض- باستخدام اختبار الأجسام المضادة، في كبح انتشار الفيروس خاصة في مراحله المبكرة».

وتكون فحوصات تفاعل البوليمراز المتسلسل بشكل عام أكثر حساسية من الاختبارات المصلية، إلا أنها أكثر عرضة لتقديم نتائج سلبية خاطئة، ويمكن في هذه الحالة أن تلعب فحوصات المناعة التشخيصية دورًا تكميليًا في زيادة دقة عملية التشخيص، والحد من النتائج السلبية الخاطئة، للوقاية من تفشي الوباء عبر الأشخاص الذين ينشرونه دون علم.

وقالت البروفيسورة هاوزر إن فيروس كورونا المستجد يتحول «بسرعة كبيرة؛ وهو ما يمثل تحديًا خطيرًا لدقة الفحوصات، لذلك من المهم جدًا إجراء فحوصات شاملة ومستمرة للناس باستخدام مزيج من فحص تفاعل البوليمراز المتسلسل وفحص المناعة التشخيصية للأجسام المضادة.»

وشرعت الجامعات ومراكز البحوث والمستشفيات المتقدمة في السعودية في العمل، مؤخرًا، في إطلاق مبادرات بحثية متخصصة بهدف إيجاد دواء أو لقاح لفيروس كورونا المستجد الذي اجتاح معظم دول العالم، بالإضافة إلى انطلاقها في صناعة أجهزة للتصدي لعدوى الفيروس الذي تسبب بموت مئات الآلاف حول العالم.

Leave a Reply