في العشرين عامًا الأخيرة، انتشر في منطقة بحر العرب كائن قادر على التكيف كثيرًا بمعدل مثير للقلق، مشكلًا دوامات خضراء سميكة ذات رائحة كريهة وشرائط مرئية من الفضاء.

وسمى العلماء الكائن الجديد نوكتيلوكا سينتيلاناس؛ وهو من العوالق، ويبلغ قياسه ميليمترًا واحدًا ويتمتع بقدرات استثنائية على البقاء في مواجهة المتغيرات.

ويقضي الكائن أثناء تكاثره على الدياتومات؛ وهي عوالق تقوم بعملية التمثيل الضوئي، وتدعم دائمًا شبكة التغذية في بحر العرب، ولأن الكائنات الأكبر لا تتغذى على نوكتيلوكا سينتيلاناس، فهو يتكاثر ويشكل سنويًا كتلًا كبيرة تستمر لأشهر، ويعطل السلسلة الغذائية البحرية في المنطقة برمتها مهددًا عمليات صيد السمك الداعمة لمعيشة 150 مليون شخص، وربما يفاقم مشكلة القرصنة البحرية.

وربطت دراسة حديثة نشرتها مجلة نيتشر ساينتيفيك ريبورتس، واستخدمت دراسات بيئية ميدانية وتجارب مختبرية وصور أقمار اصطناعية التقطت على مدى عقود، بين تواصل ذوبان الثلوج فوق هضبة الهملايا وزيادة انتشار الطحالب المدمرة.

Joaquim Goes

ويتسبب هبوب الرياح الشتوية الباردة من جبال الهملايا، باختلاط حراري، نتيجة تبريدها الأسطح المائية، ما يؤدي إلى ازدهار عوالق نباتية تتغذى عليها الأسماك، أما الآن فالرياح أصبحت دافئة ورطبة ما نتج عنه تناقص الاختلاط الحراري والتمثيل الضوئي وانخفاض نسبة إخصاب الدياتومات، ولكن مع ذلك لا يتأثر نوكتيلوكا سينتيلاناس، لأن نظامه الغذائي لا يعتمد على التمثيل الضوئي فقط بل يتغذى أيضًا على الكائنات الدقيقة الأخرى فتصبح له الأفضلية في التكاثر والتمدد.

ويهدد نوكتيلوكا التوازن الغذائي – الهش أصلًا- في بحر العرب، فهو لا يكتفي بمنافسة العوالق النباتية بل يتغذى عليها، وبالمقابل لا يوجد من يتغذى عليه إلا قناديل البحر وكائنات السلبيات الهلامية، بالإضافة إلى عن تسببه بدفع سلطنة عمان إلى تقليص عملياتها في محطات تحلية مياه البحر ومصافي النفط ومصانع الغاز الطبيعي، وقد يهدد الضغط المتواصل الناتج عنه الإمدادات الغذائية البحرية والأمن الاقتصادي، ما يرفع وتيرة القرصنة البحرية.

ونقل موقع فيزيكس البريطاني، عن الدكتور خواكيم جوس، قائد فريق الدراسة، الذي درس الكائن منذ 18 عامًا، إن «معظم الدراسات المتعلقة بتغير المناخ وبيولوجيا المحيطات، تركز على المياه القطبية والمعتدلة، وتغفل عن التغيرات في المناطق الاستوائية. وقد يكون هذا أكثر التغيرات الجذرية المرتبطة بالمناخ، فنوكتيلوكا ينتشر أيضًا في جنوب شرق آسيا وقبالة سواحل تايلاند وفيتنام، وفي أقصى جنوب سيشيل، متحولًا إلى مشكلة بحاجة إلى حل.»

Leave a Reply