تقدم أنظمة الواقع الافتراضي اليوم تجارب بصرية غامرة، لكنها نادرًا ما تتيح للمستخدمين خيار اللمس أو الشعور بأي شيء، خاصة الجدران والأجهزة والأثاث. إلا أن جهازًا جديدًا طورته جامعة كارنيجي ميلون يعتمد على أوتار متعددة متصلة باليد والأصابع لمحاكاة الشعور بالعقبات والأشياء الثقيلة.

فمثلًا، عندما تكون يد المستخدم قريبة من جدار افتراضي، يبدأ الجهاز بمحاكاة إحساس لمس الجدار عن طريق التحكم بمدى الأوتار وإغلاق قفلها الذي يوجد على كتف المستخدم. وبالطريقة ذاتها يتمكن المستخدم من الإحساس بتفاصيل النحت الافتراضي أو الشعور بالمقاومة عند الضغط على قطعة أثاث فضلًا عن اختبار شعور حقيقي بمصافحة شخصية افتراضية.

وقالت كاثي فانغ، التي ستتخرج الشهر المقبل من جامعة كارنيجي ميلون بشهادة مشتركة في الهندسة الميكانيكية والتفاعل بين الإنسان والحاسوب، إن الجهاز المحمول على الكتف يعتمد على الأوتار المربوطة بنوابض تخفف من وزنه وتقلل من استهلاك طاقة بطاريته علاوة على خفض تكاليفه.

قال «كريس هاريسون،» الأستاذ المساعد في معهد التفاعل بين الإنسان والحاسوب التابع لجامعة كارنيجي ميلون «إن عناصر الجدران والأثاث والشخصيات الافتراضية هي مفتاح بناء عوالم افتراضية غامرة، ومع ذلك فإن أنظمة الواقع الافتراضي المعاصرة لم تطور أكثر من عصا التحكم الهزاز.» وأفاد هاريسون وفانغ المؤلفان المشاركان في هذه الدراسة، و«ماثيو دورمان» مهندس معهد الروبوتات، و«يانغ زانغ» طالب الدكتوراه، بأن هذا الجهاز أكثر واقعية من التقنيات اللمسية الأخرى. وعلقت فانغ «إن هذه التجربة تنطوي على مفاجآت كثيرة، فعندما تتفاعل مع درابزين مثلًا يمكن يلتف حول أصابعك. ومن الممتع أيضًا استكشاف شعور الأشياء غير المنتظمة، مثل التمثال.»

واختار مؤتمر العوامل البشرية في أنظمة الحوسبة «سي إتش آي 2020،» الذي كان سيجرى هذا الشهر، لكن ألغي بسبب جائحة كوفيد-19، هذه الورقة البحثية باعتبارها الأفضل. ونُشرت الدراسة الآن في وقائع المؤتمر في المكتبة الرقمية لجمعية الحاسبات الآلية.

وسبق أن استخدم باحثون آخرون الأوتار لإنشاء ردود فعل لمسية في عوالم افتراضية، لكنهم كانوا يستخدمون المحركات للتحكم في الأوتار. أما باحثو جامعة كارنيجي ميلون تصوروا نظامًا خفيفًا يمكن للمستخدم ارتداؤه ويتاح بأسعار معقولة للمستهلكين. وأوضحت فانغ أن الجانب السلبي للمحركات يكمن في ثقل وزنها واستهلاكها الكبير للطاقة.

لذا استعاض الفريق عن المحركات بكامشات مزودة بنابض، على غرار تلك المستخدمة في سلاسل المفاتيح أو شارات الهوية. وأضافوا آلية السقاطة التي تقفل بسرعة بمزلاج يمكن التحكم فيه كهربائيًا. فالنابض أو الزنبرك وليس المحركات هو الذي يبقي الأوتار مشدودة. لذا فإن الحاجة إلى الكهرباء مقتصرة على إشراك المزلاج في العملية، وبالتالي فإن النظام موفر للطاقة ويمكن تشغيله باستخدام طاقة البطارية.

وجرب الباحثون عددًا من الأوتار في مواضع المختلفة، وخلصوا في النهاية إلى أن ربط وتر واحد بكل طرف من أطراف الأصابع، ووترين آخرين أحدهما في راحة اليد والآخر في المعصم، سيضمن الحصول على أفضل تجربة. إذ يوصل مستشعر «ليب موشن» الذي يتتبع حركات اليد والأصابع، بسماعة واقع افتراضي، وعندما يستشعر الحساس أن يد المستخدم قريبة من جدار افتراضي أو أي عقبة أخرى، تعمل السقاطات في تسلسل يناسب تلك الأشياء الافتراضية. وتفك السقاطات مرة أخرى عندما يسحب المستخدم يده.

ومن الجدير ذكره أن وزن هذا الجهاز نحو 280 غرامًا. ويقدر الباحثون أن النسخة التي ستنتج بكميات كبيرة ستكلف أقل من 50 دولارًا للجهاز الواحد. وقالت فانج أن النظام سيكون مناسبًا لألعاب الواقع الافتراضي والتجارب التي تنطوي على التفاعل مع العقبات والأشياء المادية، مثل المتاهات. ويمكن استخدامه أيضًا لزيارة المتاحف الافتراضية وخوض تجربة التسوق في أحد متاجر الأثاث الافتراضية.

Leave a Reply