يتيح نظام «كلوز» من شركة «كاربون لايتهاوس» -الحائزة على جائزة أفكار تغير العالم 2020 التي نظمتها مجلة فاست كومباني للمباني- إمكانية إجراء تغييرات آنية وتلقائية لترشيد استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 30%.

والمهمة الأساسية التي تعمل على إنجازها كاربون لايتهاوس مكافحة التغير المناخي؛ بصفتها شركة متخصصة بكفاءة استهلاك الطاقة. ويؤدي تحسين نظم المباني التجارية إلى ترشيد استهلاك أكبر قدر ممكن من الطاقة للحد من انبعاثات الكربون. لكن إدارة هذه الشركة توصلت إلى قناعة راسخة بأن إقناع الناس بضرورة الاهتمام بالمناخ وخطورة التغير المناخي ليس بالضرورة الطريق الأسهل لحل هذه المشكلة.

وقال «بريندن ميلشتاين،» الرئيس التنفيذي للشركة «نرى أن إقناع الناس وتغيير قناعاتهم وممارساتهم سيستغرق وقتًا طويلًا جدًا.   لذا فإن الطريقة الأسرع هي التأكيد على المبالغ المالية الطائلة التي ستوفرها الشركات عند اقتنائها لأنظمة صديقة للبيئة. وهذه هي الطريقة الوحيدة لحث الجميع على أخذ هذه المسألة على نحو الجد.»

وتستهدف شركة كاربون لايتهاوس على وجه التحديد العقارات التجارية التي يملكها مستثمرون عقاريون من أصحاب الأموال الطائلة، فتجنبهم خسارة ملايين الدولارات من خلال تحسين أنظمة مبانيهم، لتقلل من إهدار الطاقة وتمنع إطلاق مئات الأطنان من غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو. وذلك بأن تزودهم الشركة بشبكة من أجهزة الاستشعار التي تنقل البيانات إلى برنامج خاص صممته الشركة وسمته «كلوز،» والذي فاز عن فئة الذكاء الاصطناعي والبيانات في جائزة مجلة «فاست كومباني» للأفكار التي ستغير العالم 2020، ويقدم هذا البرنامج توصيات بكيفية تعديل الأنظمة بأفضل أسلوب يضمن توفير الأموال لأصحاب العقارات، ويقلل انبعاثات الكربون. ويقول ميلشتاين «لا يمكن إيقاف التغير المناخي دون ترشيد استهلاك الطاقة في المباني التجارية والصناعية.»

أنشأ الصديقان ميلشتاين ورافائيل روزين شركتهما في العام 2010 بعد نشأتهما معًا وعملهما في مختبر الفيزياء في جامعة هارفارد. فخصص كل منهما مبلغ 5000 دولار لبدء الأعمال التجارية، وأجريا 1000 مكالمة للعثور على أول عميل لهما قبل التوقيع على أول عقد. ونص هذا العقد على أن شركة كاربون لايتهاوس ستدفع تعويضات مالية إن لم توفر برامج ترشيد استهلاك الطاقة المبالغ المتوقعة، وبقي بند المخاطر المالية في كل عقد تبرمه الشركة منذ ذلك الحين. وقال ميلشتاين «نحن نحرر شيكات تغطي الفرق إن لم تصل المبالغ التي يوفرها نظامنا إلى الحد المتفق عليه.»

وبعد نمو الشركة ونجاحها، تمكن ميلشتاين وروزين من إنفاق المزيد من الأموال على برامج أفضل وأجهزة استشعار أكثر كفاءة. وبدأت الشركة بتركيب أجهزة الاستشعار في المبنى لتجمع 16 نوعًا من البيانات؛ التدفق الكهربائي ودرجة حرارة الهواء وضغط الهواء والمياه ومستويات الإضاءة وغيرها. فتتدفق مجموعة البيانات هذه إلى سحابة تخزين إلكترونية ليبدأ برنامج كلوز بتحليلها وتقديم توصيات تتناسب مع المبنى لترشيد استهلاك الطاقة فيه. ومن تلك التوصيات إجراء بعض التغييرات؛ منها يتم لمرة واحدة، مثل استبدال بعض المعدات، وأخرى تحسينات آنية مستمرة وتشكل ما نسبته 80% من مجموع التغييرات، التي ستقلل استهلاك الطاقة في المبنى بنسبة تتراوح بين 10% و30%.

وتعاونت كاربون لايتهاوس مع شركة «إل آند بي ريالتي» المالكة لبرج «ون بيسكاين» في ميامي، والذي تبلغ أصوله المالية نحو 9 مليارات دولار لتوفير المبالغ التي تنفق على الطاقة فيه. وكان أحد أكبر التغييرات التي أجريت في هذا البرج متعلقًا بتحسين نظام التدفئة والتبريد في مبنى تتجاوز مساحته 62 ألف متر مربع. وتستمر أجهزة الاستشعار بجمع البيانات من مراوح السقف والمضخات والمبردات وأبراج التبريد. وتجرى تعديلات طفيفة على أنظمة المبنى -بناءً على إعدادات المبنى المحددة- كل خمس دقائق. فمثلًا، إن تجمعت مجموعة من الأشخاص في غرفة ما في المبنى، ستبدأ المروحة بالعمل في تلك الغرفة تلقائيًا، بينما تتوقف المضخات في مكان آخر من المبنى، لعدم الحاجة إلى استخدامها. وكلما طرأ تغير ما في حركة الأشخاص داخل المبنى أو تغير في الطقس، يستجيب النظام تلقائيًا لإجراء تعديل يتناسب مع هذه الحركة. وقال ميلشتاين «بنينا منصة برمجيات بقيمة 50 مليون دولار لمواكبة التغييرات والاستجابة معها كل خمس دقائق، لكن النتائج مبهرة بلا ريب. إذ ستوفر شركة إل آند بي نحو 500 ألف دولار، ونحو 142 طنًا من ثاني أكسيد الكربون.»

في حين أن العملاء يهدفون إلى توفير تكلفة استهلاك الطاقة، تتشبث شركة كاربون لايتهاوس بهدفها المتمثل في مكافحة تغير المناخ. يقول ميلشتاين «لم يعد يتحتم علينا الاختيار بين هذين الهدفين؛ إذ أصبح بوسعنا الآن تحقيق الأرباح لعملائنا، وفي الوقت ذاته إنقاذ البيئة، دون أن تتعارض الغايتان مع بعضهما. أصبح هذا التناغم حقيقة بعد أن أضحت الطاقة النظيفة أقل تكلفة من الوقود الأحفوري، فبين عامي 2009 و2017، انخفضت أسعار الألواح الشمسية بنسبة 76% وتوربينات الرياح بنسبة 34%. وهذا بلا ريب تطور ممتاز يدفعنا للتفاؤل بمستقبل مدهش للطاقة النظيفة.»

Leave a Reply